الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

285

شرح ديوان ابن الفارض

ونقط حرف فيه إن زال مع * ألف به بيع بخرّوبه ونصفه الثلثان من آلة * لجنسه في الضرب منسوبه ونصفه الآخر نصف اسم من * جانسه يتبع أسلوبه وقلبه قلب لمن فهمه * من بعد لام كلّ أعجوبه حاشيتاه عوذة بعد ما * صحّفتا في الذكر مطلوبه والجيم فيه إن تعد داله * والدال جيما فيه محسوبه من بعد حرفين به صحّفا * والزاي واو فيه مكتوبه صار اسم من شرّفه اللّه بال * وحي كما شرّف مصحوبه [ الاعراب والمعنى ] يريد « إذا فتشت » لفظ « شعري تجد تصحيفه » بعد القلب ذلك الاسم ، لأن الياء تصحف باء والراء تصحف بالزاي والعين تصحف بالغين والشين على حاله . قوله وهو أي ذلك الاسم من أنواع طير غير محبوبة ، « إذا صحفت ثانيه » والمراد برغش . قوله « ونقط حرف فيه إن زال مع ألف به بيع بخروبه » مراده نقطة الزاي إذا زالت وزال الألف ، والألف عبارة عن الغين لأن الغين في حساب الجمل بألف يصير برشا والبرش يباع بيع الهوان بخروبة لما فيه من الضرر ، أو أن المراد يباع بالقراريط لأنه لا يؤكل منه إلا القليل إذ الكثير منه مضر . قوله « ونصفه الثلثان من آلة » يريد بالنصف بز الزاي والباء ولا شك أنهما ثلثا قبز وقبز آلة لهو معروفة . وقوله « لجنسه » الضمير لما فيه اللغز من الأصل ، وهو بزغش لأنه من أسماء الأتراك وكان بعض أمرائهم في مصر مسمى بهذا الاسم . ولا شك أن القبز من آلات الأتراك ، فاعلم ذلك . قوله « ونصفه الآخر » إلى آخر البيت يريد بنصفه الآخر غش لأن النصف الأول بز والثاني غش ، والمراد أنه نصف بزغش ، وكونه مجانسا له يتبع أسلوبه باعتبار أنه يقال بزغش أزغش من قبيل الاتباع في مثل حسن بسن وصندوق بندوق . قوله « وقلبه قلب » الخ . لعله يريد قلب بزغش ، وهو ما عدا الحاشيتين ، فيكون عبارة عن الزاي والغين فإذا قلب هذا القلب وضم مع اللام بجعلها قبله صار لغزا وفي الألغاز كل أعجوبة . وبعد فبيت القلب مشكل فتأمله وتدبره . وأما قوله « والجيم فيه أن تعد داله » إلى آخر الأبيات الثلاثة حاصلها أن يصير بزغش يوشع ولكن حصل لنا فهم في هذا الصنع يقرب أن يكون من قبيل الإلهام لا من نتائج الإفهام . وذلك أن نقول المراد من الجيم ثالث حرف بزغش ومن الدال رابعها ، لأن ذلك رتبتها في حروف أبجد فيصير المعنى اجعل الحرف الثالث في بزغش رابعا والرابع ثالثا ، وإذا فعلت ذلك فو بزشغ وصحف حرفين بعد ذلك وهما الياء والغين فالباء يصحف بالياء والغين يصحف بالعين ، واجعل